رساله ج ٥
غلى الـ,ـدم في عروقه أكثر، فكل كلمة تتفوه بها تنم عن جهلها و غبائها ما يثير عصبيته و غضبه، فأخذ يصتك فكيه من الغضب و هو يصرخ بها: ـــ قسما عظما ان نطقتي معاها بحرف لتكوني طالق يا صافية… انتي فاهمة الكلام اللي انا بقوله ولا اروح اجبلك امك تفهمك؟! ردت بنبرة باكية: ـــ مخبراش… مفهماش. ترك رسغها و جذبها من شعرها لترتفع رأسها لأعلى لااراديا فصرخت بألم ليقول بوعيد: ـــ لو عايزة ترجعي لأمك في يوم صباحيتك ابقي اعمليها و احكيلها احنا عملنا ايه في ليلة دخلتنا… دي هتبقى ليلة طين على دماغك.
ألقى بوعيده ثم دفعها بعيدا عنه لتسقط على الأرض و هي تبكي، فاسترسل زئيره الغاضب: ـــ أنا هنا بس اللي تسمعي كلمتي… أنا اللي اقول تعملي ايه و متعمليش ايه…محدش غيري هيعلمك و يوعيكي.. أنا عايزك تمحي أمك دي من قاموس حياتك.. دا لو عايزة تعيشي زي مخاليق ربنا و تبقي بني ادمة… انتي فاهمة ولا أعيد تاني؟! أخذت تهز رأسها بايجاب و هي تبكي منكسة الرأس و شعرها الطويل يححب عنه وجهها الباكي، فأشفق عليها حمد و شعر بالغضب من نفسه أن قسى عليها لتلك الدرجة، و لكن هي من استفزته لتنقلب ليلتها الأولى إلى نواح و بكاء.
ألقى عليها نظرة أخيرة مترددا أيحملها و يضعها على الفراش أم يتركها ولا يعيرها اهتماما؟!… و لكنه لم يطع قلبه الذي حثه على أخذها بين أحضانه و الاعتذار اليها، فلم يكن ذنبها أنها بريئة و نقية لتحولها أمها الى آلة تحركها كيفما شاءت، ثم ذهب من أمامها تاركا الغرفة صافعا بابها خلفه و اتجه الى غرفة أخرى ليقضي ما تبقى من ليلته بها. وصل أدهم بشقيقته الى المنزل في ساعة متأخرة من الليل و بمجرد دخولهما اتجه مباشرة الى غرفة ندى، فاستوقفته ريم منادية عليه، فنظر لها باستفهام فقالت بجدية:
ـــ البس الكمامة قبل ما تدخل… و بلاش تنام جنبها.. معلش استحمل الاسبوعين دول كفاية علينا ندى… مش هتكون انت و هي عيانين و نايمين في السرير. هز رأسه بموافقة و هو يزفر أنفاسه بضيق ثم دلف غرفته بدل ملابسه بسرعة و ارتدى كمامة ثم ذهب لغرفتها مرة أخرى.. دلف الغرفة ليجدها مستغرقة في النوم و لكنها تتنفس بسرعة نوعا ما كأنها تركض، الأمر الذي أقلقه للغاية.. جلس على حافة الفراش بجوارها ثم أخذ يزيح غرتها عن جبينها ليتحسس حرارتها فوجدها طبيعية الى حد ما…