رساله ج ٥
ـــ أنا كنت ناقصك انتي كمان… سيبوني بقى.. عايزين مني اييييه!!… دفن رأسه بين كفيه و هو يتنفس بسرعة، و بقي على تلك الحالة لفترة طويلة، فلم يستطع البقاء بالشركة أكثر من ذلك و ترك ما أمامه من ملفات و التقط سترته و مفتاح سيارته و غادر الشركة بأكملها الى حيث لا يعلم بعد.. خرجت نرمين من مكتب معتصم و هي تستشيط غيظا، فذهبت الى غرفة مكتبها بالطابق العلوي و حين دخلتها أخذت تدور حول نفسها بغضب و هي تتحدث مع نفسها:
ـــ هي للدرجادي واكلة عقلك يا معتصم… بجد انا مش مصدقة… اه لو أشوفك يا زفتة انتي.. و الله ما اخلي فيكي حتة سليمة.. نفسي اعرف فيكي ايه مش فيا.. استخرجت هاتفها من حقيبتها ثم قامت بالاتصال براغب و بعد قليل اتاها رده لتقول: ـــ ازيك يا راغب عامل ايه؟! ـــ تمام يا هانم… ايه الاخبار؟! ـــ لسة مش قادرة اوصل لحاجة… رغم انها اتخطبت لكن لسة بيحبها و منتظر ترجعله و مش عايزنا نرجع لبعض تاني.
ـــ اصبري شوية يا هانم… لسة الجرح مفتوح. ـــ اصبر لحد امتى… لحد ما شهور العدة تخلص و يبقى طلاق رسمي! سكتت مليا ثم أخذت تقول و هي تعض اناملها من الغيظ: ـــ انا نفسي امسك البت دي اديها علقة مـ,ـوت و اشفي غليلي منها حانت منه بسمة ماكرة و هو يقول: ـــ سيبي الموضوع دا عليا يا هانم؟! قطبت جبينها باستغراب: ـــ قصدك ايه يعني؟… هتضـ,ـربها؟! ـــ لا طبعاً مش هينفع اضـ,ـربها انا… بس عندي اللي هيجيبهالك من شعرها قدام عينيكي و اشفي غليلك براحتك… بس كله بحسابه.
هزت رأسها بحماس: ـــ تمام اوكي حلو اوي… و طبعاً اللي تطلبه انا تحت امرك. ـــ تمام.. ابعتيلي بس عنوان شغلها و خلي الباقي عليا. ـــ اوكي..معتصم كان بعت عنوان شغلها للي اسمه عمر دا ع الواتس.. هبعتهولك حالا.. ـــ تمام… و ساعة التنفيذ هكلمك عشان تشوفيها و هي بيتعمل معاها الجلاشة.. سلام يا هانم. أغلقت المكالمة و هي تبتسم بشماتة و تمني نفسها برؤية تلك الدخيلة و هي تنزف دما نظير سرقتها لأغلى ما تملك كما تظن.
أخيراً عادت مودة الى أرض الوطن و تم حجزها بمشفى الدكتور رؤف لاستكمال فترة النقاهة و قد استعادت قدر كبير من عافيتها، و لكنها منذ وطأت قدماها أرض الوطن لم تنفك عن السؤال عن أختها و رغبتها الشديدة في رؤيتها و ان كانت مازالت نائمة في غيبوبتها العميقة، و لكن محمد لم يعد يجد من المبررات ما يمنعها من رؤيتها الى أن نفذ صبره و استدعى آسر الذي وعده بالمرور اليه عقب انتهاء عمله مباشرة..