رساله ج ٥
كانت ريم قد نوت التحدث مع خالد لانهاء الخطبة حين وُضع قلبها في ذلك الاختبار الذي بيَّن لها مدى تعلقها بمعتصم و عدم قدرتها على العيش مع غيره و ان لم يكن لها فيه نصيب، على الأقل في الوقت الحالي الى ان يقضي الله أمرا كان مفعولا. لسوء حظها أن خالد طرأ له طارئ و لم يأتى الى المشفى فقررت تأجيل قرارها لحين عودتها الى المنزل و الاتصال به. في تمام الثانية بعد الظهيرة خرجت ريم من المشفى و عبرت الى الجانب الآخر من الطريق لتأخذ تاكسي الى منزلها و لكن السيدتان رأتنها و أقبلتا عليها لتسألها احداهما:
ـــ لو سمحتي يا ابلة اروح مستشفى الاطفال منين؟! ردت ريم بعفوية: ـــ هتمشي من الشارع الجاي دا لآخره و بعدين… قاطعتها بقولها و هي تنظر بعيدا لكي تستدرجها الى مكان أبعد بعيدا عن المارة: ـــ فين كدا؟!.. من هنا؟! ـــ لأ… بصي تعالي ورايا كدا.. ابتسمت السيدة بمكر لتأخذهما ريم الى ناصية الشارع و قد بعدت قليلا عن المشفى، و في تلك اللحظات كانت نرمين تركب سيارة راغب و تتخفي بنظارة شمس و ترتدي كمامة و تنتظر على جانب الطريق حتى ترى ما سوف يحدث لريم لتشفي غليلها منها..
و في ذات الوقت لم تغفل عيني عمر عن مراقبة ريم و قد شك في أمر تلك السيدتان و تعقبهما أثناء سيرهما معها.. و في لحظة كانت السيدة الأخرى تجذب ريم من ملابسها لتوقفها خلف شجرة ضخمة ثم صفعتها صفعة قوية جعلت الـ,ـدم يسيل من أنفها، ليصعق عمر حين رأى ذلك من بعيد و قام فورا بالاتصال بمعتصم ليرد عليه بعد ثوان قليلة: ـــ الحق يا معتصم بيه…في اتنين ستات بلطجية بيضـ,ـربوا الدكتورة ريم و انا مش عارف اتصرف ازاي عشان مااتكشفش..
نهض معتصم بسرعة و خرج من مكتبه باتجاه سيارته و هو يتحدث مع عمر: ـــ روح عليهم بسرعة و حجز بينهم كأنك واحد ماشي في الشارع و شوفتوهم…حاول تعطلهم لحد ما اجيلك يا عمر… ان شاء الله عشر دقايق بالكتير و اكون عندك..سلام.. ركب سيارته و انطلق بها بسرعة هائلة لدرجة أن اطارتها احتكت بشدة بالارض مصدرة صريرا عاليا مخلفة غيمة كبيرة من الغبار.
فعل عمر كما أمره معتصم ليصل الى السيدتان فوجد ريم تنظر لهما بصدمة و لسان حالها يقول ماذا فعلت لتصفعاني و قد احمر وجهها بشدة و زادت وتيرة تنفسها و ارتعش جسدها، فحال عمر بينها و بينهما ليقول بغلظة: ـــ في ايه يا ست انتي… انتو مستفردين بالدكتورة ليه؟! ثم نظر لريم: ـــ لا مؤاخذة يا دكتورة انا عارفك..اصلك كنتي كاشفة على مراتي في الاستقبال من يومين و لسة فاكرك. لم تعقب ريم فلم تزل في صدمتها، فازاحته السيدة من كتفه و هي تصيح بنبرة غليظة: