رساله ج ٥

تركته و أخذت تفتح درف الخزانة واحدة تلو الأخرى تبحث عن ملابس لها ترتديها لتذهب اليه، و لكنها تبحث بعشوائية و كأنها لا تعي ما تفعله تفتح الدرفة و تغلقها ثم تفتحها مرة أخرى و هي تبكي بانهيار الى أن خارت قواها و سقطت على حافة الفراش و أدهم يراقبها بقلب منفطر. جذبها الى صدره و هو يحتضنها بشدة و يواسيها بالكلمات بينما هي انخرطت في بكاء مرير ازداد أكثر من ذي قبل و هي تقول:

ـــ كان نفسي اشوفه يا أدهم… كان عندي امل ارجعله و نعيش سوا.. كان خايف عليا.. يا ريتني فضلت معاه و كنا متنا احنا الاتنين و مكانش سابني لوحدي.. ااااااه.. فرت دمعة من عينه حين لفظت تلك الآهة التي تردد صداها بصدره فشعر بمدى ألمها و انكسار قلبها، فشدد من احتضانها أكثر و هو يسألها بلوم: ـــ لوحدك ليه يا ندى؟!.. طاب انا روحت فين؟!.. أنا معاكي يا حبيبتي و مش هسيبك؟!..أمي هي أمك و أختي هي أختك.. احنا عيلتك و انتي مش لوحدك يا حبيبتي..

أبعدها قليلا عن صدره و حاوط وجهها براحتي يديه ثم أخذ يمسح عبراتها بابهاميه و هو يقول: ـــ انتي مش لوحدك يا روحي… انتي أحلى هدية باباكي قدمهالي.. و وعد هحافظ عليكي و افديكي بروحي كمان.. اصبري.. اصبري يا ندى و رددي إنا لله وإنا إليه راجعون. أخذت تشهق و هي تردد خلفه الى أن هدأت قليلا ثم تركته و دلفت الى المرحاض تغسل وجهها بينما هو بدل ملابسه لينطلق الى مبنى العمليات الخاصة لمقابلة اللواء سامي ليتفقد موعد و اجراءات استلام الجثمان لدفنه بالأراضي المصرية…

بينما بقيت ندى بحـ,ـضن تيسير تبكي و بجوارهما ريم تواسيها في انتظار مكالمة من أدهم يخبرهم بها بموعد وصول جثمان والدها الحبيب. مرت عدة أيام عسيرة على ندى و كانت حالتها النفسية سيئة للغاية حتى أنها كانت تنام بغرفتها بعيدا عن أدهم من فرط الكآبة و حتى لا يراها بتلك الحالة. بينما هو بقي بغرفته ينعي نفسه مرة لفقدان حماه و مرات لعدم تمكنه من الحصول على لذة حياته مع زوجته التي عشقها حتى النخاع.

في شركة معتصم…. أمر السكرتيرة بابلاغ الموظفين بعقد اجتماع بعد نصف ساعة في قاعة الاجتماعات…. و في الوقت المحدد التف الموظفون حول طاولة الاجتماعات الكبيرة و كان من بينهم نرمين و هشام، ليدلف اليهم معتصم فحياهم باحترام ثم جلس على رأس الطاولة و أدار دفة الحديث قائلا برسمية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *