رساله ج ٥

ـــ ايه؟! الحلقة الثامنة والعشرون تجري على شاطئ البحر و هي تضحك و ضحكاتها تدوي خلفها و هو يركض ضاحكا خلفها لعله يلحقها، و كلما اقترب منها تزيد من سرعتها و هي تصرخ بضحكة عالية الى أن أمسك بها، و من فرط سرعتها وقعت و وقع فوقها، لتواجه عينيه المبتسمة عينيها لا يفصلهما سوى انشا واحدا ليقول بنبرة هائمة سلبت عقلها”بحبك يا ريم”

و فجأة صرخت ببكاء و كأنها كانت بغيبوبة و استيقظت منها و أخذت تركله و تبعده عنها تحت دهشته البالغة، فاضطر الى أن ينهض و يبتعد عنها، فنهضت و ركضت بعيدا عنه حتى اختفت تماما و هو يناديها مرة و اثنان و ثلاثة” ريم…ريم…ريم” الى أن فتح عينيه فجأة ليجد نفسه نائما على الأريكة الجلدية بمكتبه بالشركة.

أخذ يدور بعينيه في أنحاء الغرفة و يستغفر ربه و يمسح وجهه و شعره من أثر النوم و يستعيد أحداث ذلك الحلم القصير و هو يفكر بها… متى ستخرج من رأسه يا ترى… لقد شغلته الى الحد التي أصبحت فيه تراوده بأحلامه و تؤرق نومه من كثرة التفكير بها… كيف سيتركها و شأنها اذن؟!.. كيف سينساها و يكمل طريقه بدونها اذن؟! عودة الى أدهم.. خرج من الشرفة بعدما تلقى ذلك الخبر الصادم من اللواء سامي، ليدلف الى الغرفة متهدل الكتفين و ملامحه واجمة ينظر اليها بارتباك، لا يدري كيف سيخبرها بمقـ,ـتل أبيها الذي لم يبقى لها سواه في هذه الدنيا.

كانت حينئذ جالسة على الأريكة تنتظره، فنظرت له باستفهام: ـــ مالك يا أدهم شكلك متغير كدا ليه؟!.. في حاجة حصلت في الشغل؟! تقدم منها حتى أوقفها أمامه ثم قبض على خصرها بتملك حتى لا تسقط منه حين تسمع الخبر: ـــ بصي يا ندى.. عايزك تتأكدي ان انا هفضل معاكي لحد اخر نفس فيا و مش هسيبك ابدا مهما حصل.. انا ليكي كل حاجة في الدنيا.. انا جوزك و ابوكي و اخوكي و صاحبك و عمري ما هتخلى عنك أبداً.. انتي فاهمة؟!

هزت رأسها بصمت و قد انتابها القلق الشديد بعد تلك المقدمة المؤثرة، ثم سألته بقلق: ـــ في ايه يا أدهم؟! ترك خصرها ثم أمسك وجهها بين راحتي يديه و ابتلع ريقه و هو يقول: ـــ المافيا اغتالت والدك في بيتكم اللي في أمريكا… البقاء لله. اتسعت عينيها ثم ما لبثت أن امتلأت بالـ,ـدموع التي عرفت مجراها على وجنتيها فانهمرت بغزارة، و هي تهز رأسها بعدم تصديق: ـــ بابا؟!.. لأ.. بابا.. هو فين؟! … لا اله الا الله.. انا لله وانا اليه راجعون… لا لا.. انا عايزة اشوفه.. هو فين؟!.. وديني لبابا يا أدهم..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *