رساله ج ٥
اتسعت عيني ريم بصدمة لتسأله باستنكار: ـــ هي اللي طلبته للجواز؟!.. انت قصدك انها اشترته بفلوسها؟!.. يعني معتصم باع نفسه ليها!!.. معتصم!! رفع كتفيه لأعلى و هو يقول: ـــ مش بقولك الجمال احيانا بيبقى لعنة لصاحبه. تنهد بعمق ثم استرسل بجدية و حنو في آن واحد: ـــ عايزك تنسيه و تلتفتي لشغلك و مستقبلك… و صدقيني يا ريم لو كان ليكي نصيب فيه لو الناس كلها اجتمعت عشان ميكونش ليكي.. هيكون لو مهما حصل.. انتي مش صغيرة و فاهمة اللي بقوله كويس.
ردت بنبرة حزينة: ـــ متقلقش يا أدهم…هو أصلا نزل من نظري بعد ما كان حاجة كبيرة اوي في عنيا… و اللي حصل دا درس اتعلمت منه ان الشكل مش كل حاجة… و ان الجمال جمال الروح. مسد على شعرها و هو يبتسم لها بفخر و يقول: ـــ و هي دي ريم بنتي اللي ربيتها و فخور انها اختي. ابتسمت له ثم احتضنته بحب أخوي و هي تغـ,ـتصب ابتسامة على شفتيها لعلها تخرج من حالة الاكتئاب التي أصابتها..
خرج من عندها و هو يشعر بالارتياح قليلا متمنيا في نفسه أن تتخطى تلك الأزمة بأقصى سرعة، ثم سار باتجاه حبيبته الثانية ليطرق باب غرفتها فسمعها تأذن له بالدخول، ففتح الباب ليجدها تجلس بمنتصف الفراش و تنظر له بعتاب، فدلف الغرفة مغلقا الباب خلفه ثم وقف أمامها يتأمل ملامحها الغاضبة و حركة صدرها السريعة ليقول من مكانه: ـــ أنا عارف انك زعلانة مني عشان مسألتش عليكي النهاردة ولا شوفتك… بس لو عرفتي انا كنت مشغول قد ايه هتعذريني..
سار نحوها و لكنها استوقفته سريعا لينظر لها بعتاب، فأسرعت باستخراج كمامة مغلفة من أسفل الوسادة ثم أعطتها له و هي تقول: ـــ عشان خاطري متقربش مني غير لما تلبس الكمامة الأول. تنهد بنفاذ صبر ثم أخذها منها و ارتداها ثم سار نحوها حتى جلس بجوارها بالفراش و التقط كفيها يحتضنهما بين كفيه و ينظر لها بهيام: ـــ عاملة ايه النهاردة؟!…في تحسن يعني؟! ـــ الحمد لله أحسن كتير. ـــ أومال لسة بتنهجي ليه؟ ـــ متقلقش يا أدهم النهجان دا طبيعي… هياخد فترة كدا و هيعدي ان شاء الله.
هز رأسه عدة مرات و هو يتأملها بعشق، فقد افتقدها كثيراً، الأمر الذي أثار خجلها من نظراته المصوبة عليها تماما… فهي لا ترى سوى عينيه بسبب تلك الكمامة، و لكنها حمحمت بتوتر ثم سألته لتتهرب من نظراته: ـــ احم.. قولي بقى ايه اللي كان شاغلك؟! تنهد بحزن ثم قال: ـــ قابلت معتصم النهاردة. سألته بحماس: ـــ أكيد طبعاً بلغته موافقتك. هز رأسه بنفي ثم قال بشجن: ـــ كان نفسي أوافق خاصة لما حسيت ان ريم مبسوطة بيه و بتحبه… بس للأسف عرفت انه متجوز من فترة و مخبي.. و لولا اني كلفت حد يجيبلي اخباره مكنتش عرفت.