رساله ج ٥

هزت رأسها بايجاب ثم تزحزحت حتى وصلت الى حافة الفراش ثم أنزلت قدميها على الأرض، و بمجرد أن وقفت أصابها دوار طفيف و كادت أن تقع و لكن آسر أسرع باسنادها من خصرها، فتوترت كثيرا من قربه و احمرت وجنتيها خجلا بينما هو تسارعت دقات قلبه أكثر و رغما عنه أخذ نفسا عميقا يستنشق عبيرها، الى أن عاد الى وعيه و قال بتوتر و هو مازال يسندها: ـــ خلاص خليكي في السرير طالما بتدوخي. هزت رأسها بنفي:

ـــ لا لا أنا زهقت من رقدة السرير.. اسندني بس لحد الكنبة. أومأ و هو يبتلع ريقه من فرط الارتباك ثم اسندها الى أن جلسا على الأريكة، فنظر آسر في عينيها ثم قال بجدية: ـــ مودة انتي عارفة ان ميري حالتها كانت وحشة بسبب الحـ,ـادثة و انتي كمان ساءت حالتك أكتر و لكي أن تتخيلي باباكي كانت حالته عاملة ايه و هو حاسس ان بناته اللي طلع بيهم من الدنيا خلاص هيروحوا منه… لكن ربنا أراد انه يتكتبلك عمر جديد عشان يخفف عن والدك شوية… بس للأسف ميري… ميري مكملتش و اتوفت.

انكمشت ملامحها بعدم تصديق او ربما عدم استيعاب و أخذت تهز رأسها و الدوع تنهمر من عينيها بغزارة و تهذي بلا وعي: ـــ لا.. انت بتقول ايه؟!.. المفروض انا اللي كنت امـ,ـوت… ميري لأ.. انا.. انا كنت مستنية مـ,ـوتي انما هي لأ.. أخذت تهذي بتلك الكلمات و هي تلوح بيديها هنا و هناك و جسدها ينتفض بعنف من فرط الصدمة، و آسر يحاول تهدئتها ولكن بلا فائدة، فقد خرج الأمر عن سيطرتها.

أخذت تبكي بحسرة بكاء هيستيري و هي تتأوه بصوت عالي و تمسك موضع قلبها و آسر يحاول معها بشتى الطرق، فتارة يقيد يديها و تارة يحيط وجهها بكفيه و يهدئها بالكلمات و لكن أيضاً بلا فائدة، الى أن ساءت حالته هو ايضا و كأن عدوى الصدمة انتقلت اليه، فبكى رغما عنه و هو يراقب انفعالاتها بقلب مكلوم. من فرط صدمتها نهضت من مكانها تحاول السيطرة على نوبة البكاء الهيستري التي أصابتها فنهض آسر سريعا يسندها من كتفيها قبل أن تسقط، فأمسكته من ياقة قميصه و أخذت تهذي و هي تبكي:

ـــ مش هشوفها تاني يا آسر؟!.. ازاي هعيش من غيرها.. ها قولي.. انا عايزة اشوفها.. رد عليها و هو بالكاد يسيطر على أعصابه:ـ,ـ ـــ مودة انتي انسانة مؤمنة و عارفة ان كل واحد لينا له عمر و ساعة… و هي خلاص عمرها خلص.. احمدي ربنا انك لسة عايشة و الا باباكي كان هيجراله حاجة. ردت و هي مازالت تبكي بهذيان: ـــ انا كدا كدا همـ,ـوت.. لم يتحمل كلمتها و كأنه تخيل فراقها و انشطار قلبه للمرة الثانية، فجذبها الى حـ,ـضنه و هو يقول بنبرة شبه باكية:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *