رساله ج ٥
ـــ و الله يابني أنا كويس طول ما انتو كويسين. ـــ و ميري أخبارها ايه؟! سكت محمد و هو يبتلع ريقه فقد أخطأ في ذكر اسم مودة، ليحمحم مصححا له: ـــ مودة بخير يا حبيبي… عايزة تكلمك..
حمحم آسر بحرج بعدما أدرك خطأه و دعى بألا تلحظ مودة ذلك، فالتقطت الهاتف لتظهر أمام آسر بوجه مستدير تغطي شعرها بغطاء طبي أزرق مظهرا رقبتها الطويلة البيضاء و ترتدي أيضاً مريلة طبية زرقاء، فاخذ آسر يتأملها بتعحب.. انه يراها و كأنه يرى ميريهان أمامه، فدق قلبه بعنف و أخذ يبتلع ريقه بتوتر من تلك الحالة الغريبة التي انتابته، و لم يكن حالها أقل منه، بل أيضا دق قلبها بشدة حين تمثلت صورته أمامها و كأنها تراه لأول مرة، اختلفت نظرتها له كثيرا، فأخرجته من تلك الحالة بصوتها الرقيق:
ـــ ازيك يا آسر عامل ايه؟! عاد لوعيه حينها ليرد عليها بابتسامة صافية: ـــ انا تمام يا مير… يا مودة بخير الحمد لله.. انتي اللي عاملة ايه؟! ابتسمت له برقة فاختطفت قلبه ببسمتها: ـــ انا الحمد لله بقيت كويسة.. زادت بسمته اتساعا ليقول و الدهشة بادية على وجهه: ـــ سبحان الله كأني شايف ميري قدامي دلوقتي.. ضحكت ضحكة بسيطة لتقول: ـــ ما هي ميري اصلا فيها شبه كبير مني.. بس انت اللي مكنتش واخد بالك..
رفع كتفيه لأعلى: ـــ يمكن.. بس أول مرة فعلا أحسن انها شبهك اوي كدا.. تحولت ملامحها بحزن لتسأله بترقب: ـــ هي عاملة ايه يا آسر… تفتكر ممكن تعدي من الغيبوبة دي؟! احتلت الصدمة ملامحه فلم يخبره ابيها بما قاله لها بالضبط، فتدخل محمد سريعا يقاطعهما: ـــ بقولك ايه يا آسر يا حبيبي.. أنا هروح اشوف الدكتور رؤف و هرجعلك تاني.. سلام يا حبيبي.. ـــ تمام يا عمو مع السلامة… في رعاية الله.
تنفس آسر الصعداء و حاول لملمة شتات نفسه بعدما اخطأ في نطق اسمها و ارتباكه حين سألته عنها، و حالة التشوش التي انتابته حين رآها و كأنه رأى حبيبته… حقا لا يدري ماذا حل به.. و لكنه لا ينكر أن رؤيتها هونت من حزنه على ميريهان و كأنها حية و تعيش بدنياه.. بينما محمد غادر من أمام مودة سريعا قبل أن تستجوبه بخصوص شقيقتها، و اتجه الى مكتب الدكتور رؤف… ـــ انت فعلا كان عندك حق يا رؤف… مكالمة مودة مع آسر خلتها واحدة تانية خالص.. و صوتها فجأة بقى طبيعي بعد ما كان علطول تعبان.