رساله ج ٥
الحلقة الثانية والعشرون انتهى حفل الزفاف و غادر أدهم و شقيقته عائدين الى القاهرة، بينما حمد أخذ عروسه الى شقته بالطابق الثالث بالدوار و دلف بها الشقة و هو يسمي بسم الله ثم أغلق الباب في وجه حماته التي كانت تصر على الدلوف مع ابنتها.. وقفت صافية في منتصف الصالة و هي تطأطئ رأسها بخجل فخلع حمد جلبابه و ألقى به على أقرب كرسي ثم وقف قبالتها و رفع رأسها لمستوى وجهه يتأملها باعجاب فقد كانت جميلة حقا..
ـــ هتفضلي باصة للأرض كتير؟! أخذت تحرك عينيها في كل اتجاه عداه غير قادرة على النظر بعينيه من فرط الخجل. ـــ بصيلي يا صافية.. بالكاد نظرت في عينيه فابتسم باعجاب من فرط خجلها فابتسمت هي أيضاً حتى ظهرت غمازتها اليمنى. ـــ تعالي ندخل قوضتنا نغير هدومنا.. هزت رأسها بايجاب ثم قبض على كفها البارد و دلفا سويا لغرفة النوم.. ـــ هتعرفي تقلعي الطرحة و الحجاب ولا أساعدك؟! هزت رأسها و لم تتكلم، فزفر بملل ثم قال بحدة طفيفة:
ـــ أنا لحد دلوقتي مسمعتش صوتك… انا قربت أنساه اصلا. جعدت ملامحها بضيق: ـــ باه!..اجول ايه عاد؟! رد بنفاذ صبر و هو يدير ظهرها نحوه: ـــ ولا حاجة.. لفي.. أخذ ينزع دبابيس الطرحة و الحجاب واحدا تلو الآخر ثم أزال الحجاب حتى بدى لها شعرها الأسود الغجري، فقام بفك عقدته حتى انسدل على ظهرها و وصل الى آخره فحانت منه نصف ابتسامة اعجابا به ثم سألها بنبرة هادئة: ـــ أفتحلك السوستة ولا هتعرفي تفتحيها؟! ردت بغباء:
ـــ أمي جالتلي خلي عريسك يفتحلك سوستة الفستان. اصتك فكيه بغيظ ثم دون أن يتفوه بشئ قام بازاحة شعرها جانبا و فتح السحاب ثم تركها و اتجه نحو الخزانة استخرج ملابس للنوم ثم قال بضيق: ـــ أنا هطلع برا اخد شاور و اغير هدومي على ما تكوني غيرتي انتي كمان. لم ينتظر ردها، فهي لم تكن لترد من الأساس ثم خرج من الغرفة صافعا الباب خلفه.
بعد حوالي نصف ساعة عاد اليها مرتديا بنطال و تيشيرت منزلي فوجدها تجلس على حافة الفراش مرتدية قميص أبيض من الستان يعلوه روب أبيض من نفس الخامة و شعرها منسدلا على ظهرها و كتفيها، فابتسم بسخرية حين ورد على عقله أن بالتأكيد أمها من قالت لها ترتدي ذلك الرداء. تقدم منها حتى جلس بجوارها ثم سألها بجدية: ـــ انتي عارفة احنا المفروض نعمل ايه دلوقتي؟ هزت رأسها بنفي، فتنهد بنفاذ صبر: ـــ قومي نبدأ حياتنا بالصلاة و نتعشى و بعد كدا ربنا يفرجها.